كلمة مديرة المتحف العمومي الوطني سيرتا.


التراث الثقافي هو المرآة الحقيقية لغنى ثقافة الأمم وتنوعها، والمحافظة عليه تكتسي أهمية كبرى من طرف ورثة هذا التراث.
قسنطينة عاصمة الشرق الجزائري هي مدينة مر على إنشائها خمسة وعشرون قرنا، ماض جد غني سجلت من خلاله تاريخها بأحداث ساهمت لحد كبير في سيرورة مستقبل البلاد وكل منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط. بقسنطينة يتواجد المتحف العمومي الوطني سيرتا الذي تم تدشين مبناه الحالي سنة 1931 باقتراح من الجمعية الأثرية لمدينة قسنطينة التي أسست سنة 1852 والتي كان لها الفضل الكبير في جمع اللقى الأثرية قصد عرضها للجمهور في مكان واحد.
ومن أجل إنجاح مهمة هذا المتحف والقيام بالدور المنوط به جعلنا نصب أعيننا ثلاث مهام أساسية هي:
1/الحفظ والترميم: دورهما فعال وكبير في المساهمة في حفظ ونشر ومعرفة هذا التراث الثقافي المشترك هذا من أجل استفادة أجيال الحاضر والمستقبل. ولهذا وجب علينا صيانة وحماية تراثنا بإتباع قواعد الحفظ، الحماية والتنظيف إلى جانب إجراءات أخرى كالحفظ الوقائي والترميم....
2/تثمين التراث: بالإضافة الى كون هذا التراث مسؤولية جماعية فهو من بين العناصر الأساسية التي تلعب دورا هاما في التعريف بالمجال الذي ساهم في إنشائه والتوازن الاقتصادي، الهوية والتماسك الاجتماعي.
تثمين التراث يتوقف على نوعية الاستقبال، التأطير والنشاط من طرف أشخاص مكلفة بالتراث من خلال تنظيم تظاهرات(أيام دراسية، معارض، محاضرات ...إلخ)التي تلبي طلبات واهتمامات الجمهور الزائر  و هو مرتبط أيضا بتطوير التربية الفنية و الثقافية  إلى جانب إثراء المكتبة العلمية حتى يتسنى للقراء إيجاد مبتغاهم. كما يلعب تثمين التراث دورا هاما في تطوير السياحة.
3/البحث العلمي:
وهو نتاج للمهمتين السابقتين حيث يسمح بالقيام بعملية الجرد العلمي الذي يكون في متناول الفئات العملية المبتدئين منهم والاختصاصيين ؛ نتائج البحث العلمي والتساؤلات التي توحيها مختلف التحف المعروضة  و التي داخل المخازن تسمح لنا بإجراء دراسات علمية، تقنية وفنية وكذلك تطوير بيداغوجية البحث وهذا كله من أجل حماية فعالة لتراثنا الثقافي.
هـــذه هـــي أهدافـنــا


                                                                                                                              سلطاني آمال
                                                                                                                              محافظ رئيس
                                                                                                             مديرة المتحف العمومي الوطني سيرتا

 



 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المقدمة

 يعتبر متحف سيرتا من أقدم المتاحف في الجزائر من حيث تواجده في منطقة عريقة تضرب جدورها في أعماق التاريخ ألا و هي مدينة سيرتا أول مدينة دخيلة ;وقد جاءت فكرة إنشاء المتحف سنة 1852 كضرورة حتمية لإحتواء الأعداد المتنامية للقطع الأثرية التى تم إكتشافها على مستوى مدينة قسنطينة و كل مقاطعة الشرق، و أثر العديد من الدراسات و الأبحاث التى تمت من طرف أعضاء جمعية الأثار لمدينة قسنطينة الذين ركزوا أعمالهم في بادئ الأمر على حملات التنقيب و الإستكشافات الأثرية ثم على جمع القطع و التحف الفنية عن طريق الإهداء و التزويد لتكوين هذا الرصيد الأثري الهام و قد تم حفظ هذه الكنوز الأثرية في المستودع البلدي لكي تنتقل فيما بعد إلى المتحف الذي دشن سنة 1931 بغية عرضها على الجمهور.

 

و يحتل المتحف اليوم مكانة مرموقة كمركز إشعاع علمي و ثقافي و إجتماعي إذ أن الثقافة العلمية المتحفية أصبحت اليوم ركيزة أساسية من ركائز العلوم الحديثة التى تسمح بفضل الدراسات المعمقة للرموز و الأشكال و الكتابات بتشفير معانيها و إمتداد ماضيها الحضاري و التاريخي و الإنساني

و من ثم، فإن المتحف يعتبر كنواة تجمع كل المجموعات الأثرية التى تنتمي إلى حضارات تعاقبت منذ مهد التاريخ و هو بذلك المكان الطبيعي لحماية و حفظ هذه الشواهد التاريخية التى يقدمها عن طريق العرض على الباحثين و الطلبة و الزوار